محمد حميد الله

183

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

الصّالحين » . وذلك أنّ أناسا من النصارى ، وأهل الثقة والمعرفة بدين اللّه ، أعانونا على إظهار هذه الدعوة ، وأمدّوا اللّه ورسوله فيما أحبّ ؛ من إنذار الناس وإبلاغهم ما أرسل به . وأتاني السيد ، وعبد يشوع ، وابن حجرة ، وإبراهيم الراهب ، وعيسى الأسقف ، في أربعين راكبا من أهل نجران ، ومعهم من جلّة أصحابهم ، ممن كان على ملّة النصرانية في أقطار أرض العرب وأرض العجم . فعرضت أمري عليهم ، ودعوتهم إلى تقويته وإظهاره والمعونة عليه . وكانت حجة اللّه ظاهرة عليهم . فلم ينكصوا على أعقابهم ، ولم يولّوا مدبرين ، وقاربوا ولبثوا ، ورضوه وأرفدوا وصدّقوا ، وأبدوا قولا جميلا ورأيا محمودا ، وأعطوني العهود والمواثيق ، على تقوية ما أتيتهم به ، والردّ على من أبي وخالفه ؛ وانقلبوا إلى أهل دينهم ، ولم ينكثوا عهدهم ، ولم يبدّلوا أمرهم ، بل وفوا بما فارقوني عليه ، وأتاني عنهم ما أحببت من إظهار الجميل ، وحلافهم على حربهم من اليهود ، والموافقة لمن كان من أهل الدعوة ، على إظهار أمر اللّه ، والقيام بحجّته ، والذبّ عن رسله . فكسّروا ما احتجّ به اليهود في تكذيبي ، ومخالفة أمري وقولي . وأراد النصارى من تقوية أمري . ونصبوا لمن كرهه ، وأراد تكذيبه وتغييره ، ونقصه وتبديله وردّه . وبعث الكتب إليّ كلّ من كان في أقطار الأرض ، من سلطان العرب من وجوه المسلمين ، وأهل الدعوة بما كان من تجميل رأي النصارى لأمري ، وذبّهم عن غزاة الثغور في نواحيهم ، والقيام بما فارقوني عليه وقبلته ، إذ كان الأساقفة والرهبان لذلك منّة قوية في الوفاء بما أعطوني من مودّتهم وأنفسهم ، وأكدوا من إظهار أمري ، والإعانة على ما أدعو إليه وأريد إظهاره ، وأن يجتمعوا في ذلك على من أنكر ، أو جحد شيئا منه ، وأراد دفعه وإنكاره ، وأن يأخذوا على يديه ويستدلّوه ، ففعلوا واستدلّوا واجتهدوا ؛ حتى أقرّ بذلك مذعنا ، وأجاب إليه طائعا